الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

22

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

والرسل ويقدمهم سيّد المرسلين محمّد صلّى اللّه عليه وآله ؛ لأنّهم أخوف من اللّه من أبي بكر ، وخاتم النبيّين أخوفهم ، ولوجب أن تكون الرائحة فيهم أشدّ وأنشر ؛ فإنّ الخوف فرع الهيبة المسبّبة عن إحاطة العلم بما هناك من عظمة وقهر وجبروت ومنعة . وينبئنا عن ذلك قوله تعالى : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ « 1 » . وفي الحديث : « أعلمكم باللّه أشدّكم له خشية » « 2 » . ومن هنا قوله صلّى اللّه عليه وآله : « إنّي أعلمكم باللّه وأخشاكم للّه » « 3 » . ولذلك تجد أنّ أزلف الناس إلى السلطان يتهيّبه أكثر ممّن دونه في الزلفة ؛ فترى الوزير يكبره ويخافه أبلغ ممّن هو أدنى منه ، والأمر على هذه النسبة في رجال الوظائف ، حتّى تنتهي إلى أبسطها كالشرطيّ مثلا ، ثمّ إلى سائر أفراد الرعيّة . وهلمّ معي إلى الأولياء والمقرّبين والمتهالكين في الخشية من اللّه والمتفانين في العبادة وفي مقدّمهم سيّدهم مولانا أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام الّذي كان في حلك الظلام يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ، ويتأوّه ويتفوّه بما ينمّ عن غاية الخوف والخشية ، وهو قسيم الجنّة والنار بنصّ من الرسول الأمين « 4 » ، وكان يغشى عليه عدّة غشوات في كلّ ليلة ، ولم يشمّ أحد منه ولا منهم رائحة الكبد المشويّ . ولو اطّرد ما يزعمونه لوجب تكيّف الفضاء من لدن آدم إلى عهد الخليفة بتلك الرائحة المنتشرة من تلكم الأكباد المشويّة ، ولا سوّد وجه الدنيا بذلك الدخان المتصاعد من الأكباد المحترقة . أيحسب راوي هذه المهزأة أنّ على كبد المختشي نارا موقدة يعلوها ضرم ، ويتولّد منها دخان ؟ ! فلم لم تحرق ما في الحشا كلّه ويكون إنضاجها مقصورا

--> ( 1 ) - فاطر : 28 . ( 2 ) - تفسير ابن جزي 3 : 158 . ( 3 ) - تفسير البيضاوي 2 : 302 [ 2 / 272 ] . ( 4 ) - الصواعق المحرقة : 75 ؛ تاريخ مدينة دمشق [ 12 / 271 ؛ وفي ترجمة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام - الطبعة المحقّقه - : رقم 761 ] ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 200 [ 2 / 260 ، خطبة 35 ] .